اسماعيل بن محمد القونوي
53
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
النحرير هو أنه يجب في صورة من أن يكون المفضل خارجا عن المفضل عليه فلا يندفع بما ذكر ذلك السؤال لأن محصلة إثبات الخروج الاعتباري دون الخروج الحقيقي نعم يندفع بالتحقيق المذكور الاعتراض بلزوم تفضيل الشيء على نفسه قلنا إن كان اعتراضه بذلك فنمنع ذلك الوجوب ونطلب البيان من العلماء الثقات من النحاة وما نقل عن صاحب الإقليد يؤيد ما ذكرناه تقول زيد أفضل القوم بحذف من وتضيفه والمعنى على إثبات من فعلم أن الدخول والخروج الحقيقيين جائزان ويتضح بما نقل عن صاحب الإقليد أن معنى قول المص الخ محمول على المعنى فكأنه أحرص من الناس . قوله : ( ويجوز أن يراد وأحرص ) أي ويجوز أن يحمل على حذف المعطوف اعتمادا على إشعار المعطوف عليه به والمعنى ولتجدنهم أحرص ( من الذين أشركوا ) فلا حاجة إلى تأويل قوله أحرص الناس بأحرص من الناس لكن لا بدّ من نكتة العدول من استعمال أفعل التفضيل بالإضافة إلى استعماله بمن في المعطوف وهي التنبيه على خروجهم من المشركين الذين هم عبدة الأصنام وإن كانوا مشركين بقولهم عزير ابن اللّه بناء على أن الأكثر في الاستعمال بمن خروج المفضل عن المفضل عليه وبالعكس في صورة استعمال أفعل التفضيل بالإضافة ولذا اختير ذلك الاستعمال في قوله أحرص الناس ( فحذف لدلالة الأول عليه ) . قوله : ( وأن يكون خبر مبتدأ محذوف صفته ) وهو ناس مثلا كما سيأتي صفته يود أحدهم للتخصيص أو للذم ( على أنه أريد بالذين أشركوا اليهود ) فيكون من باب إقامة الظاهر موضع المضمر للتسجيل على إشراكهم والتنبيه على علة الحكم فحينئذ يرد عليه أنهم إذا كانوا مشركين فكيف تحل ذبيحتهم ونكاح نسائهم وأجاب عنه أبو السعود المرحوم حين استفتى بعضهم عن هذه المسألة بأنه ليس المراد بأهل الكتاب من عمل بما في الكتاب بل آمن بالكتاب وعد نفسه صاحب ملة سماوية واليهود وإن كان اعتقادهم في هذا قبيحا لكنهم يعدون أنفسهم أصحاب ملة سماوية وكذا الكلام في النصارى وقول الفقهاء في قوله : ويجوز أن يراد وأحرص من الذين هو عطف على قوله محمول على المعنى والحاصل أن في قوله عز وجل : وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا [ البقرة : 96 ] احتمالي إما أن يكون عطفا على احرص الناس بتقدير احرص والفرق بين الوجهين لفظي ومعنوي أما اللفظي فهو أن العطف في الوجه الثاني على أحرص وهو المفعول الثاني لتجدنهم وفي الأول على الناس وهو متعلق المفعول الثاني وأما المعنوي فهو أن عائدتهما وإن كانت إلى شدة حرص اليهود إلا أن الثاني أبلغ لإرادة تكرير احرص والاحتمال الثاني أن يكون من الذين أشركوا خبر مبتدأ محذوف ويود أحدهم صفة ذلك المحذوف تقديره ومن الذين أشركوا ناس يود أحدهم حذف ناس لدلالة الناس في أخرس الناس عليه . قوله : على أنه أريد بالذين أشركوا اليهود الخ لفظ على متعلق بيجوز في قوله ويجوز أن يراد فعلى هذا يكون لفظ المشركين مظهرا موضوعا موضع المضمر ولذا قال في تفسيره أي ومنهم ناس قال المعري هذا أوجه وأحسن وأعرب لأن الكلام سيق لوصفهم وبيان حالهم فإن كان المراد غيرهم كان بعيدا عن المقصود .